السيد الخميني

20

مناهج الوصول إلى علم الأصول

ومنها : ما أفاده في إبطال ما كان مسلّماً عند مثل المحقّق الخراساني - قدّس سرّه - من أنّ الأوامر على ثلاثة أقسام : الأمر الواقعي الأوّلى ، والأمر الثانوي الاضطراري ، والأمر الظاهري ، وأنّ الأوّل مثل الأمر بالصلاة مع الطهارة المائيّة ، والثاني مثل الأمر بها مع الطهارة الترابيّة ، والثالث مثل الأمر بها مع السارة الظاهريّة الثابتة بالبيّنة أو بمثل الاستصحاب وقاعدة الطهارة . ومحصّل ما أفاده : أنّ تعدُّد الأمر غير قابل للقبول ، بل في المثال المذكور الأمر الواحد قد تعلّق بطبيعة الصلاة في قوله - تعالى - في موارد متعدّدة : « أقيموا الصلاة » وآية الوضوء والتيمّم ناظرة إلى تبيين المتعلّق واشتراطه بالوضوء لواجد الماء وبالتيمّم لفاقد الماء ، من دون أن يكون هناك أمران ، كما أنّ أدلّة حجّية البيّنة والأصول العمليّة المثبتة للطهارة ناظرة إلى جواز الاكتفاء بالطهارة الثابتة بها في مقام الامتثال وموافقة الأمر بالصلاة من دون أن يكون هناك أمر ثالث ، فالأمر واحد ومتعلّقه - أيضاً - واحد ، لكن الأدلّة الأخرى ناظرة إلى بيان الشرطيّة والاكتفاء بالشرط ولو كان ثابتاً بأصل أو أمارة ، فنرى في مورد بعض أدلّة الاستصحاب إجراءه في مورد الشكّ في الوضوء مع العلم بحدوثه من دون أن يكون فيه إشعار بتعدّد الأمر ووجود أمر آخر غير الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة ، بل مفاده التوسعة في دليل آية الوضوء ، وأنّ الوضوء الاستصحابي يكفي في تحقق الشرط . نعم قد وقع البحث في أنّه مع انكشاف الخلاف وأنّه لم يكن متوضّئاً في حال الشكّ هل يكون المأتيّ به مُجزياً أم لا ؟ ومنها : ما اختاره تبعاً لشيخه وأستاذه صاحب كتاب « وقاية الأذهان » من أنّ المجاز لا يكون استعمالًا للفظ في غير ما وُضع له ، بل يكون استعمالًا